علي الأحمدي الميانجي

22

مواقف الشيعة

( 306 ) ابن عباس وعثمان نزل عثمان فأتى منزله ، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس ، فلما أخذوا مجالسهم أقبل على ابن عباس ، فقال : ما لي ولكم يا ابن عباس ؟ ما أغراكم بي وأولعكم بتعقيب أمري ! لتنقمون ( 1 ) علي أمر العامة - وعاتبه بكلام طويل - فأجابه ابن عباس ، وقال في جملة كلامه : أخسئ الشيطان عنك لا يركبك ، وأغلب غضبك ولا يغلبك ، فما دعاك إلى هذا الأمر الذي كان منك ؟ قال : دعاني إليه ابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال ابن عباس : وعسى أن يكذب مبلغك ، قال عثمان : إنه ثقة ، قال ابن عباس : إنه ليس بثقة من أولع وأغرى . قال عثمان : يا ابن عباس والله إنك ما تعلم من علي ما شكوت منه ؟ قال : اللهم لا ، إلا أن يقول كما يقول الناس وينقم كما ينقمون ، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم ؟ قال عثمان : إنما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الأمر ، وهو علي ابن عمك وهذا والله كلمة من نكده وشؤمه ! قال ابن عباس : مهلا استثن يا أمير المؤمنين ! قل : إن شاء الله ، فقال : إن شاء الله . ثم قال : إني أنشدك يا ابن عباس الإسلام والرحم ! فقد والله غلبت وابتليت بكم ، والله لوددت أن هذا الأمر كان صائرا إليكم دوني ، فحملتموه عني وكنت أحد أعوانكم عليه ، إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لي ، ولقد علمت أن الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم فوالله ما أدري أرفعوكم أم رفعوه عنكم ؟ .

--> ( 1 ) في شرح النهج : " اتنقمون علي "